مشاكل السمنة عند الصغار:
أسبابها وكيفية مواجهتها
يحتاج الأولاد خلال مراحل النموإلى نظام غذائي غني ومتنوع لتزويدهم بالطاقة التي يحتاجون إليها. وقد يعانون مثل الكبار من مشاكل السمنة إذا زادت كمية الطعام الذي يتناولونه عن حاجتهم, فتتحول هذه الزيادة في الطاقة إلى دهون تخزنها أجسادهم ويصعب عليهم التخلص منها.
السمنة مشكلة جدية تحتاج إلى حلول عملية
من المعروف بأن الذين يعانون من زيادة الوزن في صغرهم معرضون لمواجهة المشكلة نفسها في مراحل لاحقة من حياتهم وهم بالتالي عرضةً للمخاطر الصحية الناتجة عنها كالذبحة الصدرية وأمراض القلب والسكري وسرطان الأمعاء وارتفاع ضغط الدم. وتتزايد هذه المخاطرتبعاً لنسبة زيادة الوزن.
ولمشاكل زيادة الوزن عند الأطفال تأثير سلبي على وضعهم النفسي ناجم في معظم الأحيان عن مضايقات الآخرين لهم بسبب مظهرهم, فتضعف ثقتهم بنفسهم وبقدراتهم ويؤدي بهم الأمر الى الإكتئاب والعزلة.
واستناداً إلى دراسة أجريت مؤخراً حول هذا الموضوع في جامعة الملك سعود في الرياض فأن نسبة انتشار زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال
من الجنسين، ومن عمر سنة حتى 18 سنة تتراوح بين %10.68 و % 12.7
(يعانون من زيادة الوزن ) و %5.98 و % 6.74 (يعانون من السمنة). وتتصدر هذه المشكلة قائمة الاهتمامات الصحية في المملكة حالياً.
لماذا ارتفعت نسبة زيادة الوزن بين الصغار؟
من الواضح بأن الأولاد الذين يلدون من والدين يعانون من السمنة معرضين أكثر من غيرهم لوراثة هذه المشكلة لكن الواقع يظهر بأن العوامل الوراثية هي أقل تأثيراً من العادات الغذائية السيئة ونمط الحياة وغياب النشاطات البدنية. وهذا طبعاً ينعكس سلباً على صحة الصغار المحاطون بما لذ وطاب من الأطعمة المشبعة بالسعرات الحرارية خصوصاً الوجبات السريعة والحلويات المتوفرة بأسعار منخفضة والتي يتم الترويج لها بطريقة تستهوي الأولاد وتستحوذ على انتباههم مما يدفعهم إلى استهلاكها بكثرة .
في مثل هذه الأجواء تبدو زيادة الوزن نتيجة حتمية ويزيد من تفاقم المشكلة غياب التمارين الرياضية فالأولاد لا يمشون أو يستعملون الدراجة
إلى المدرسة كما أنهم قد يمضون ساعات أمام شاشة التلفزيون أو الحاسوب.
والجدير بالذكر، بأن نسبة زيادة الوزن عند الأولاد نادراً ما تكون ناتجة عن خلل أو سبب طبي.
ما هو الوزن المثالي للولد؟
ليس من السهل على الأهل التمييز بين زيادة الوزن الموءقتة عند ولدهم وتلك التي تشكل مشكلة حقيقية تستدعي الاهتمام والمراقبة. فعند الكبار هناك معادلة بسيطة تساعد على تحديد الوزن المناسب لكل انسان بحسب طول قامته وتعرف بال أما عند الصغار فهذه المعادلة لا تفي بالغرض ومن الضروري الاستعانة بالجدول الخاص بمعدل نمو الولد تبعاً لسنه وجنسه لتحديد وزنه بشكل صحيح ويتم ذلك بمساعدة طبيب العائلة أو الممرضة المختصة أو اختصاصية التغذية.
ومن الممكن قياس نسبة الدهون في جسم الولد على النحوالتالي:
إذا زادت النسبة عن %25 عند الولد الذكر و%32 عند البنت يتم تصنيفه -أو تصنيفها- كولد يعاني من مشكلة السمنة.
المحافظة على الوزن الصحي المناسب
يعتبر الخبراء في هذا المجال بأنه من الخطأ تشجيع الأولاد الذين يعانون من زيادة الوزن على إنقاص وزنهم لأنهم سيتخلصون تلقائياً من الوزن الزائد خلال مرحلة النمو فتطول قامتهم وتنحف اجسادهم . وينصح هؤلاء بعدم إخضاع الأولاد لأي نظام حمية خاص دون إستشارة طبية خوفاً من أن يؤثر ذلك سلباًعلى نموهم, فإتباع مثل هذا النظام – تحديداً عند البنات في عمر المراهقة- قد يؤدي إلى عواقب وخيمة ينتج عنها خلل في طريقة تناول الطعام.
وفي هذا الصدد يمكن مراجعة نشرة بوبا الخاصة عن الأنوريكسيا والبوليميا العصبية.
ويجدر الاشارة في هذا الموضوع بأن أدوية معالجة السمنة عند الأولاد أثبتت عدم فعاليتها في مواجهة المشكلة.
ومن الممكن مساعدة الأولاد على المحافظة على وزن مثالي من خلال تشجيعهم على مراعاة القواعد الأساسية التالية:
1. اعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن
2. تغيير العادات الغذائية السيئة
3. زيادة النشاطات البدنية
وما يدعي للتفاؤل في هذا الخصوص هو ما أظهرته بعض الإثباتات التي أكدت بأنه من الأسهل بكثير تغيير العادات الغذائية والبدنية عند الصغار منه عند الكبار.
الحل في اعتماد نظام غذائي صحي ومتوازن:
ينصح الأهل الذين يشغلهم هم الوزن الزائد عند أولادهم بالاعتماد على الكثير من الأطعمة الطازجة والمغذية في نظامهم الغذائي.
فالنشويات الغنية بوحدات حرارية عالية هي في الوقت نفسه مشبعة ومغذية. فالخبز والبطاطس والمكرونة والأرز وغيرها من النشويات يجب أن تؤمن نصف الطاقة المطلوبة في النظام الغذائي لأولادك. ومن الأفضل استبدال الأطعمة المشبعة بالدهون كالشوكولاته والبسكويت والكيك ورقائق البطاطس المقلية بأخرى صحية ومغذية كالفاكهة الطازجة والشابورة والكراكرز.
ولما لا تحاولين شوي أو طبخ الأطعمة في الفرن بدل قليها. فمذاق الهامبرغر وأصابع السمك والنقانق المشوية يضاهي طعمها مقلية وما يميزها فقط إنها تحتوي على دهون أقل تماماً، كما أن رقائق البطاطس المشوية لا تحتوي على المقدار نفسه من الدهون المضرة الموجودة في الرقائق المقلية.
ومن الضروري الابتعاد عن المشروبات الغازية التي تحتوي على نسبة عالية من السكر واستبدالها بعصير الفاكهة الطبيعي المخفف بالماء.
ولما لا يبدأ الصغار نهارهم بوجبة صباحية من البسكويت (المصنوع من القمح الكامل) مع الحليب، يضاف إليها حبة فاكهة بدلاً من الرقائق المشبعة بالسكر. جربي تقديم الفواكه المجففة أو المقطعة مع عصيرها الطبيعي الخفيف بدل الحلويات أو اللبن المثلج بدل الأيس كريم والبايجلز بدل الدونات.
تنظيم عادات ومواعيد تناول الطعام:
- غيري عاداتك في تناول الطعام لتكوني مثالاً يحتذي به أولادك.
- قدمي الوجبات الأساسية والخفيفة يومياً في نفس الأوقات لمنع "اللقمشة" طوال النهار.
- لا تسمحي لأولادك بتناول الطعام أمام شاشة التلفزيون أو عند قيامهم بواجباتهم المدرسية.
- حولي أوقات الوجبات إلى مناسبة تجتمع فيها العائلة لتناول الطعام.
- شجعي أولادك على "الإصغاء إلى صوت أمعائهم" وتناول الطعام فقط عند احساسهم بالجوع وليس بسبب العادة.
- احرصي على تعليم صغارك كيقية مضع الأطعمة ببطء والتلذذ بها ليشعرون سريعاً بالشبع بدل تناول أكثر من حاجة اجسادهم من الطعام في أوقات الوجبات.
- لا تكدسي الأطعمة المشبعة بالسكر والدهون في منزلك.
- لا تدعي ارتياد مطاعم الوجبات السريعة يصبح تقليداً أسبوعياً وروتينياً.
- حاولي أن تجذبي الأولاد لمساعدتك في إعداد الطعام لحسهم على التمييز بين الأطعمة التي يتناولونها.
النشاطات البدنية:
- شجعي اولأدك على الذهاب الى المدرسة إو المتجر سيراً على الاقدام بدلاً من استعمال السيارة.
- إقترحي عليهم الذهاب الى الملعب والأستمتاع بلعب الكرة.
- قومي بزيارة إحدى مراكز الرياضة للأستفسار عن النشاطات الجماعية المتوفرة وإمكانية إنخراط اولأدك في فريق ما.
- حولي وقت التمارين الرياضية الى مكافأة لهم, كالقيام برحلة الى إحدى مراكز المغامرات الترفيهية مثلاً, وإجعلي من السباحة وقيادة الدراجات نشاطات عائلية مسلية.
- دربي إبنك على قيادة الدراجة عندما تشعرين بأنه قادر على ذلك.
زيادة النشاطات الرياضية:
العاب الكومبيوتر ومشاهدة التلفزيون, نشاطات تغيب عنها الجهود البدنية ومن الافضل أن لا تتجاوز فترة التفرغ لها ساعتين يومياً و14 ساعة اسبوعياً.
شجعي اولأدك على إختيار البرامج التي يستمتعون بها بدك التسمر لساعات امام الشاشة.
العوامل العاطفية:
من الواضح بأن الطعام يستعمل أحياناً لتهدئة الولد أو مكافأته.
لهذه الصلة العاطفية بالطعام انعكاسات سلبية يجب التنبه لها:
- لا تستعملي الطعام لإسكات ابنك بل أعطيه كامل اهتمامك وانتباهك واصغي إليه واغمريه بحنانك.
- لا تستعملي الطعام لمكافأة ابنك على عمل ما, فبدل أن تقدمي له وجبة سريعة للاحتفال بنجاحه في المدرسة مثلاً , اشتري له هدية، اصطحبيه
إلى المتجر أو قومي بدعوة أحد رفاقه لقضاء الليلة.
الوقاية:
أظهرت الدراسات بأن حليب الأم- حتى إذا كانت فترة الرضاعة قصيرة- يساهم إلى حد بعيد في التقليل من مخاطر السمنة
في مرحلة لاحقة من حياة الولد.
جهزي أولادك لحياة صحية في المستقبل من خلال مساعدتهم على المحافظة على الوزن المثالي. فالتنبه إلى هذه الأمور والتخطيط لها سيؤهلهم لاحقاً لحياة صحية سليمة.
هدف هذه النشرة توفير المعلومات العامة ولا يمكن الاستعاضة بها عن استشارة الطبيب.
.