حالة مرضية واسعة الانتشار في العالم خاصة عند الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة، وهي ناتجة عن عدوى تصيب الرئة مما يؤدي إلى التهابها، ويمكن التصدي لهذا المرض وعلاجه باستخدام المضادات الحيوية إلا انه قد يشكل خطرا على حياة الأشخاص خاصة الذين يعانون من أمراض أخرى.
أسباب وعوامل الخطر
التهاب الرئة هو التهاب يصيب أنسجة الرئة تسببه أنواع عديدة من الجراثيم قد تكون موجودة في الجسم منذ فترة طويلة قبل الإصابة بالمرض، أو استنشاق بعض المواد الكيماوية، أو دخول الطعام أو القيء إلى الرئة وتسمى هذه الحالة "الالتهاب الرئوي الاستنشاقي".
ومع أن أي شخص معرّض للإصابة بالالتهاب الرئوي إلا أن الأشخاص في بداية العمر وكبار السن هم أكثر عرضة للإصابة به، ويزيد التدخين والكحول وقصور القلب والسكري ووجود مرض آخر في الرئة مثل داء الرئة السّائد المزمن من إمكانية الإصابة بالالتهاب الرئوي، وتزيد فرصة الإصابة بالمرض بعد الإصابة بأمراض أخرى مثل الأنفلونزا.
الأعراض
تحدث الأعراض في أكثر أنواع الالتهاب الرئوي شيوعا بشكل مفاجئ، ويبدأ المصاب بالشعور ببعض الآلام في جانب الصدر تجعل من عملية التنفس والسعال مؤلمة، وهذا الألم ناتج عن التهاب الحويصلات الهوائية وتضيق الشعب الهوائية الدقيقة.
المجاري التنفسية
عند بداية الإصابة بالمرض يكون سعال المريض جافاً، ومع تطور المرض يبدأ البلغم بالخروج و يكون في العادة اصفر أو اخضر اللون وفي بعض الأحيان يكون داكنا وقد تكون له رائحة، ويبدأ الشخص المصاب بالشعور بالمرض والحمى وبعض الآلام إضافة إلى فقدان الشهية، وتختلف حدة هذه الأعراض حسب مساحة المنطقة المصابة في الرئة ونوع العدوى المسببة لهذا الالتهاب، وتستجيب حالات الالتهاب الرئوي البسيطة للعلاج وتبدأ بالتحسن سريعا دون أن تسبب أي ضرر مزمن للرئة، وقد تحصل مضاعفات للمرض مثل تكون الصديد في الرئة مع صعوبة في التنفس، وفي هذه الحالة يحتاج المريض إلى دخول المستشفى خاصة وان كبار السن هم أكثر عرضة من غيرهم لحدوث هذه المضاعفات.
أنواع الالتهاب الرئوي
يمكن تقسيم الالتهاب الرئوي إلى نوعين رئيسيين بالاعتماد على مكان الإصابة بالمرض، النوع الأول هو الإصابة في المنزل أو محيط المجتمع، إما النوع الثاني فهو انتقال المرض للشخص من بيئة المستشفى.
الالتهاب الرئوي من بيئة المعيشة
هذا النوع من الالتهاب الرئوي والذي ينتقل للشخص من خلال البيئة التي يعيش فيها، وعادة يكون بسيطا ويصيب الأشخاص متوسطي العمر، ومن أهم مسببات هذا النوع من الالتهاب البكتيريا التي يطلق عليها البكتيريا المكورة العقدية ويطلق على المرض الالتهاب المكور الرئوي وهناك أنواع أخرى من البكتيريا تسبب المرض مثل بكتيريا الأنفلونزا النازفة، ويطلق على الالتهاب الذي تسببه هذه الأنواع من البكتيريا بالالتهاب الرئوي التقليدي، أما في الأطفال والشباب فقد تكون بكتيريا ميكروبلازما هي المسئولة عن حدوث المرض، ورغم اختلاف أنواع المرض إلا أن طرق انتقاله من شخص لأخر واحدة ومن أكثر الطرق نقلا للمرض الرذاذ الناتج عن السعال أو العطس.
تتسبب فيروسات مختلفة مثل فيروسات الأنفلونزا والهربس والحصبة وجدري الماء في الإصابة بالالتهاب الرئوي وقد تحدث عدوى بكتيرية في نفس الوقت يطلق عليها اسم العدوى الثانوية وتؤدي إلى تأخر الشفاء بشكل ملحوظ، وفي حالات نادرة تسبب أنواع أخرى من الجراثيم أشكالأً أخرى من الالتهاب الرئوي ويطلق عليها اسم الالتهاب الرئوي غير التقليدي وتشمل داء المحاربين القدامى والذي يسببه أحد أنواع البكتيريا ومرض السارس (الالتهاب الرئوي الحاد).
الالتهاب الرئوي من بيئة المستشفى
الأشخاص الذي يتواجدون في المستشفيات لأي سبب هم أكثر عرضة للإصابة بمرض الالتهاب الرئوي لأسباب عديدة، وبمقارنة هؤلاء الأشخاص مع غيرهم خارج المستشفى نجد أن الجهاز المناعي لديهم اضعف، وإذا كانوا قد خضعوا للجراحة أو كانوا يشعرون بتوعك فقد يكون لديهم انخفاض في مثبطات السعال (احد أهم خطوط دفاع الجسم ضد الالتهابات)، وتختلف أنوع البكتيريا المسؤولة عن السعال المرتبط بالالتهاب الرئوي عن تلك الموجودة خارج بيئة المستشفى وتشمل البكتيريا المكورة العنقودية.
إضعاف الجهاز المناعي
تزداد فرصة الإصابة بالالتهاب الرئوي عند الأشخاص الذين أجهدوا أو حطموا جهاز المناعة في أجسامهم مثل المصابين بمرض نقص المناعة المكتسبة (الايدز) أو الذين يتناولون الأدوية الكورتيزونية أو يخضعون لبعض أنواع العلاج الكيماوي، ويتعرض هؤلاء الأشخاص إلى أنواع أخرى من العدوى التي تسبب الالتهاب الرئوي مثل ما تسببه الكائنات الشبيهة بالفطريات والمسماة Pneumocystis carinii ويتم علاجهم من خلال تناول المضادات الحيوية لفترة طويلة، نادرا ما تصيب هذه العدوى الأشخاص الذين يتمتعون بجهاز مناعة قوي.
تشخيص الالتهاب الرئوي
يستطيع الطبيب تشخيص هذا المرض من خلال سؤال المريض عن الأعراض التي تظهر ويشعر بها وإجراء الفحص السريري له وفحص الصدر باستخدام السماعة الطبية التي تساعد الطبيب في تحديد مكان واتساع رقعة الالتهاب في الرئة، وقد يطلب الطبيب إجراء بعض فحوصات الدم وتصوير المريض شعاعيا لتأكيد التشخيص، بعد الانتهاء من التشخيص تأتي المرحلة الثانية من العلاج وهي تحديد نوعية وطريقة العلاج المناسبة لحالة المريض، ويعتمد ذلك على مسبب المرض فإذا كان الالتهاب ناتجاً عن بكتيريا تتم معالجته بالمضادات الحيوية المناسبة للجرثومة المسببة للمرض، ويتم تحديد هذه الجرثومة بفحص عينة من البلغم، وهذا الإجراء هام جدا في حالات الإصابة في المستشفيات لان الكثير من أنواع البكتيريا المستوطنة في المستشفيات طورت مناعة ضد العديد من المضادات الحيوية التقليدية، ونظرا لبساطة الالتهاب الرئوي الذي يحدث في بيئة المعيشة العادية للشخص فان الطبيب يقوم بوصف العلاج مباشرة قبل ظهور نتائج الفحوصات لسهولة الحكم أن هذا المرض سيستجيب للمضادات التقليدية.
علاج الالتهاب الرئوي
الالتهاب الرئوي البكتيري والذي يتم علاجه بالمضادات الحيوية يحتاج ما بين أسبوع إلى ثلاثة أسابيع بالاعتماد على نوع الجرثومة المسببة للمرض، وقد يتطلب الأمر الدخول إلى المستشفى إذا كان المرض شديداً خاصة عند الشباب وكبار السن، حيث يتم في حالات الالتهاب الرئوي البكتيري إعطاء المريض المضادات الحيوية مع السوائل الوريدية وتقدّم له كمية إضافية من الأكسجين لمساعدته على التنفس، أما إذا كانت الحالة ناتجة عن التهاب فطري فيمكن علاج الحالة بالأقراص المضادة للفطريات أوعن طريق إضافة الدواء إلى السوائل الوريدية، أما الالتهاب الفيروسي فلا يتم علاجه بالمضادات الحيوية وإنما توصف المضادات الحيوية للالتهابات البكتيرية الثانوية المرافقة للالتهاب الرئوي أن وجدت، أما الالتهابات الفيروسية مثل جدري الماء، الهربس فيتم علاجها بمضادات الفيروسات إذا تم تشخيص المرض في مرحلة مبكرة.
الوقاية
الامتناع عن التدخين والكحول يقلل من خطر إصابة الإنسان بالعديد من الأمراض بما فيها الالتهاب الرئوي، وهناك العديد من اللقاحات التي تحارب العدوى المسببة للالتهاب الرئوي مثل لقاح Haemophilus influnzae type B vaccine ولقاح "Hib" vaccine الذي يعطى الآن للأطفال، ولقاح الأنفلونزا السنوي ضروري للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 سنة أو المصابين بأمراض مزمنة في القلب أو الرئة أو الكلى بغض النظر عن قوة أو ضعف جهازهم المناعي، ويفضل مراجعة الطبيب في فصل الخريف لأخذ هذا اللقاح.