|
نحو استعادة الهواء النقي في المملكة
شهدت المملكة في العقد الأخير نمواً مطرداً على جميع المستويات الاقتصادية. وقد قاد هذا النمو إلى نهوض قطاع البناء، والاتصالات، والبيع بالتجزئة، والإسكان، وشمل جميع القطاعات الحيوية. بينما سلطت الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة الضوء على الآثار السلبية التي حملتها تلك النهضة على البيئة في المملكة، من حيث ارتفاع معدلات التلوث خاصة في المدن الرئيسية. يعود أصل تلوث الهواء في المملكة إلى الطبيعة الجغرافية والتي تتسم باحتلال الصحراء للمساحات الكبرى من جغرافيتها، ما يؤدي إلى تركز الغبار في الهواء. إضافة إلى أن المناخ الجاف يحول دون هطول الأمطار ما يسهم في بقاء العوالق الملوثة متركزة في هواء المدن والقرى. بينما تعمل الرياح على نشر تلك العوالق ونقلها للأماكن المجاورة ما يجعل الهواء متشبعاً بالغبار وغيره من المواد الملوثة. وسبب رئيسي آخر لتلوث الهواء في المملكة، هو تزايد أعداد السيارات ووسائل النقل. فالانبعاثات الغازية الضارة التي تطلقها السيارات والشاحنات وغيرها من وسائل النقل تمثل سبباً رئيسياً لتلوث الهواء، حيث أن حوالي ثلثي الانبعاثات من غاز أول أوكسيد الكربون ونصف الانبعاثات من الهيدروكربونات وأكاسيد النيتروجين التي تلوث الهواء تعزى إلى احتراق الوقود. وهذا الارتفاع الثابت في نسبة التلوث ذو علاقة وثيقة بالنمو الاجتماعي والاقتصادي الذي تشهده المملكة والدول المجاورة. فكلما انتعش الاقتصاد في المملكة ودول الشرق الأوسط ارتفعت نسبة الهجرة إلى المدن الاقتصادية الكبرى. والمحزن بالأمر، أن أهالي المنطقة لا يتذمرون من التلوث الحاصل ولا يلقون له بالاً، ففي الأوضاع الاقتصادية المزدهرة تصبح المادة هي الأساس في حين يتراجع الاهتمام والوعي بأهمية الحفاظ على البيئة. وهذا يعني أن البشر قد وصلوا إلى مرحلة تكيفوا فيها مع التلوث دون أن يشعروا بالانزعاج. وهذه غدت حقيقة ملموسة، ليس لدى البالغين فحسب، حتى لدى الأطفال الذين اعتادوا الحياة في بيئة ملوثة.
المصدر: الرئاسة العامة للأرصاد والبيئة في المملكة العربية السعودية http://www.pme.gov.sa/en/en_airpollution.asp
|